
أنها فعلا عبرات ، فلا تكاد تنتقل من قصة حتى تكون الأخرى أشد حزنا و أكبر شقاءً ، جميع القصص عبارة عن مأساه ، تشترك في أغلبها بلوعة المحبين وشقاء المساكين ، وحسرة المظلومين وعذاب المفجوعين .
تقع في 192 صفحة ، الناشر الدار النموذجية ، طبعة 2007
فهرس الرواية
الإهداء
اليتيم
الشهداء
الحجاب
الذكرى
الهاوية
الجزاء
العقاب
الضحية
مذكرات مرغريت
بقية المذكرات
ربما كانت أكثر القصص حزناً وإيلاماً هي ” الضحية ” وما يتبعها ” مذكرات مرغريت ” و ” بقية المذكرات ” ، يليها ” اليتيم ” و ” الذكرى ” و ” الشهداء ” ، لقد أبدع الأديب السيد محمد لطفي المنفلوطي في الوصول إلى القلوب و تحريكها ، و استنفار مدامعنا للبكاء على هذه المآسي العظيمة ، والخطب الجليلة ، وربما كان عنوان الكتاب ” العبرات “ أبلغ من كل ما يمكن وصفه عن الروايات .
أعجبني هذا المقطع في قصة ” الشهداء ” لأم فاقده ابنها تنشد تقول : ” ما أسعد الأمهات اللواتي يسبقن أولادهن إلى القبور ، وما أشقى الأمهات اللواتي يسبقهن أولادهن إليها ، وأشقى منهن تلك الأم المسكينة التي تدب إلى الموت دبيباً ، وهي لاتعلم هل تركت ولدها وراءها ، أم انها ستجده أمامها ؟ ”
كان يميل المنفلوطي في نظرياته إلى التشاؤم، فلا يرى في الحياة إلا صفحاتها السوداء، فما الحياة بنظره إلا دموع وشقاء، وكتب قطعة (الأربعون) حين بلغ الأربعين من عامه، وقد تشائم فيها من هذا الموقف، وكأنه ينظر بعين الغيب إلى أجله القريب. وهذا التشاؤم كان بسبب واقع الأمة العربية ، فلاحظ كتابته وتأمل فيها جيدا.
مصطفى لطفي المَنْفَلُوطي (1876ـ1924م) هو مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي أديب مصري من أم تركية قام بالكثير من الترجمة و الاقتباس لبعض الروايات الغربية الشهيرة بأسلوب أدبي فذ و استخدام رائع للغة العربية . كتابيه النظرات و العبرات يعتبران من أبلغ ما كتب بالعربية في العصر الحديث.
| < السابق | التالي > |
|---|






